تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
459
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
لمجيء المخصّص . وهذا ممّا لا ريب فيه . ولكن وقع الخلاف في أنّ الظواهر الضمنية الأخرى التي تشمل التسعين الباقية هل تبقى على الحجّية ؟ أم أنّها تسقط أيضاً عن الحجّية كما سقط حجّية ظهورها في الشمول للعشرة ، الأمر الذي أوجب سقوط المدلول المطابقي وهو ( إكرام جميع من البيت ) ، أي : المائة ؟ فإن قيل بالأوّل ، فهذا يعني عدم تبعيّة الدلالة التضمّنية للمطابقية في الحجّية ؛ أي : عدم تبعية الظهور التضمّني للظهور الاستقلالي بالحجّية . وإن قيل بالثاني ، فهذا يعني تبعية الدلالة التضمّنية للمطابقية في الحجّية . والمعروف بين علماء الأصول - كما ذكرنا - عدم التبعية في الحجّية . ومستند ذلك : ما أشار له الشيخ الأنصاري في المطارح ، وخلاصته : أنّه إذا ورد عامّ مخصّص فهو حجّة في الباقي - سواء كان المخصّص متّصلًا أم منفصلًا - والشاهد على ذلك هو العرف والعقلاء في محاوراتهم واحتجاجاتهم ، فإنّهم لا يرون للعبد عذراً عند عدم الامتثال بأنّ العامّ كان مخصّصاً . هذا في المتّصل . أمّا المنفصل فهو كذلك بملاحظة الاحتجاجات الواردة في كلمات الأئمّة وأرباب العصمة ( عليهم السلام ) وأصحاب النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، من أهل اللسان والعلماء في موارد جمّة ، على وجه لا يمكن إنكاره ، بل لولاه لانسدّ باب الاجتهاد ؛ فإنّ رحى الاجتهاد تدور على العمومات ، مع أنّ من السائر في الأفواه : ما من عامّ إلّا وقد خصّ « 1 » . ويترتّب على القولين السابقين أثرٌ عمليّ ، حاصله : هو أنّه على القول الأوّل يمكن التمسّك بالدليل العامّ لإثبات الحكم لتمام من لم يشملهم
--> ( 1 ) انظر : مطارح الأنظار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 131 . .